ابراهيم بن عمر البقاعي
182
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فأنكرَ في هذا الحديثِ ذكرَ المعراجِ ، وشقَ الصدرِ قبلَ الوحي . والجوابُ : أنَّ الحديثَ لم يتضمنْ ذلكَ ؛ فإنَّ قوله : ( ( ثم جاءوا ) ) لا مانعَ من أنْ يكونَ زمنُ المجيءِ الثاني بعدَ تلكَ الليلةِ بدهرٍ طويلٍ ، أوحيَ إليهِ في أثنائهِ ، وليسَ في الحديثِ ما يُعينُ أنَّ المجيءَ الثاني كان ( 1 ) في تلكَ الليلةِ ، أو الليلةِ التي تليها ( 2 ) ، وأما شقُّ الصدرِ فعلى تقديرِ تسليمِ أنّ ذلكَ قبلَ الوحي ، فلا مانعَ منهُ ، فقد شُقَّ صدرُهُ الشريفُ خمسَ مراتٍ في بلادِ بني سعدٍ ، وهوَ في حدودِ الثلاثِ سنينَ ، وعندَ المراهقةِ لما فَقَدهُ جدُّهُ عبدُ المطلبِ ، وطافَ بالبيتِ ، وتوسّلَ في ردّهِ عليهِ وأنشدَ تلكَ الأبياتِ الدالية التي فيها رد راكبي محمداً ، وعندَ الإسراءِ بروحهِ في المنامِ ، وعند الإسراءِ بالروحِ والجسدِ في اليقظةِ ، والخامسةُ أظنها عندَ البعثِ . وشَقُّ الصدرِ في حديثِ الإسراءِ في كتابِ البخاريِّ من روايةِ شريكٍ أيضاً ( 3 ) / 47 ب / . قوله : ( عن أبي زميل ) ( 4 ) هو بضمِ الزاي ، واسمه سماكُ بنُ الوليدِ الحنفيُّ ، ليسَ بهِ بأسٌ ( 5 ) ( 6 ) . وقوله : ( هذا حديثٌ موضوعٌ لا شكَ في وضعهِ ) ( 7 ) قالَ شيخنا : ( ( أمّا عكرمةُ فلا شكَّ في ثقتهِ وإمامتهِ ، وأمانتهِ ، والتجاسرُ على الحكمِ عليهِ بأنّهُ يضعُ شديدٌ لا سيّما وما قالهُ يمكنُ أنْ يوجهَ بأنها بنتٌ أخرى اسمها أمُّ حبيبةَ ، لكنْ يعكر
--> ( 1 ) لم ترد في ( ك ) . ( 2 ) انظر : فتح الباري 13 / 587 عقب ( 7517 ) . ( 3 ) انظر : فتح الباري 13 / 588 عقب ( 7517 ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 136 . ( 5 ) من قوله : ( ( وشق الصدر في حديث الإسراء . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 6 ) انظر : التقريب ( 2628 ) . ( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 136 .